السيد محمد حسين الطهراني
217
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
وقال أيضاً : وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ . « 1 » وقال حكاية عنهم : وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ . « 2 » فنوع وأُسلوب نزول القرآن بوساطة الملائكة وبوساطة جبرائيل كالتوفّي وقبض الأرواح الذي ينسب أحياناً إلى الملائكة ، كما في قوله تعالى : حتى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا . « 3 » وينسب أحياناً إلى مَلَك الموت وهو رئيسهم ، في قوله تعالى : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ . « 4 » وثانيهما : في بداية سورة المرسلات ، فيقول : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ، فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ، وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ، فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ، فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ، عُذْراً أَوْ نُذْراً ، إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ . « 5 » ويظهر من هذه الآيات أيضاً ؛ لوضوح معنى فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً وهو تلقين الوحي ، ولتفرّعه بفاء التفريع على فَالْفارِقاتِ فَرْقاً من الفصل والتمييز ، وهذه بدورها مترتّبة بفاء التفريع على وَالنَّاشِراتِ نَشْراً من البسط والنشر ؛ على أنّ هذه الصفات الثلاث هي صفات مجموعة واحدة من الملائكة النازلين بالوحي على النبيّ أو على الأنبياء . ولقرينة اتحاد السياق بين جميع الآيات فإنّ المراد من المرسلات عرفاً والعاصفات عصفاً هذه المجموعة أيضاً . فهم يرسلون في الوهلة
--> ( 1 ) الآيتان 165 و 166 ، من السورة 37 : الصافّات . ( 2 ) صدر الآية 64 ، من السورة 19 : مريم . ( 3 ) الآية 61 ، من السورة 6 : الأنعام . ( 4 ) الآية 11 ، من السورة 32 : السجدة . ( 5 ) الآيات 1 إلي 7 ، من السورة 77 : المرسلات .